محمد عزة دروزة

41

التفسير الحديث

وفي القرآن آيات أخرى منها ما هو حكاية عن أم مريم قبل الإسلام وهي آية سورة آل عمران هذه : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‹ 35 › وفي هذه الآية ، كما في آية مريم بيان لمدى النذر في نطاق ما قلناه . ومنها ما فيه ثناء على الأبرار الذين يوفون بالنذر . ويمكن أن يكون شاملا للمؤمنين المخلصين قبل البعثة النبوية وبعدها ، وهي آية سورة الإنسان هذه يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه مُسْتَطِيراً ‹ 7 › ، ومنها ما ينطوي فيه إقرار للنذر في الإسلام وإيجاب للوفاء به ووعد بالثواب عليه ، وهي آية سورة البقرة هذه : وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمُه وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ‹ 270 › . ولقد أثرت عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحاديث عديدة في النذر وردت في كتب الأحاديث الصحيحة ( 1 ) ، فيها دلالة على شيوع النذر عند العرب وتشريع لما سكت عنه القرآن في موضوعه ، ولا يجزئ إيراد بعضها لأن فيها صورا متنوعة وتشريعات وتلقينات متنوعة تبعا لها فرأينا إيرادها كلها على كثرتها : 1 - عن ابن عمر قال : « نهى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن النذر ، وقال إنّه لا يردّ شيئا ولكنّه يستخرج به من البخيل » . 2 - عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنّ النذر لا يقرّب من ابن آدم شيئا لم يكن اللَّه قدّره له ولكنّ النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج » . روى الحديثين البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي . 3 - عن عائشة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » رواه الخمسة إلَّا مسلما . 4 - عن عمران بن الحصين عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « خيركم قرني ثم الذين

--> ( 1 ) انظر التاج ج 3 ص 73 - 78 .